شمس الدين السخاوي

163

البلدانيات

به ، ولذا لم يخرّج مسلم وابن خزيمة في « صحيحيهما » من حديثه إلا ما توبع عليه ، وكذا البخاري ؛ لكنه مع ذلك لا يفصح باسمه ، بل يبهمه فيقول : عن حيوة وغيره . والغير هو ابن لهيعة بلا شك . وهو وإن اضطرب في هذا الحديث لما رواه الطبراني أيضا لكن في « الكبير » « 1 » من طريق سعيد بن أبي مريم عنه فقال : عن جعفر بن ربيعة ، عن ابن

--> - هذا مع اختلافهم في احتراق كتبه ؛ قال إسحاق بن عيسى : احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين . وقال ابن معين : هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها . وقال ابن حبان : « . . ثم احترقت كتبه » . ومنهم من يرى أنه ما احترق له كتاب . قال ابن أبي مريم : لم تحترق كتب ابن لهيعة ولا كتاب . وقال محمد بن يحيى بن حسان : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة بعد هشيم . قلت له : إن الناس يقولون : احترق كتب ابن لهيعة . فقال : ما غاب له كتاب . هذا مع كونه مدلسا كما قال ابن حبان . هذا خلاصة كلام أهل العلم في ابن لهيعة - رحمه اللّه - ، ولابن حبان كلام حسن في بيان حال ابن لهيعة أسوقه بتمامه ، قال - رحمه اللّه - : وكان شيخا صالحا ؛ ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه ، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومئة قبل موته بأربع سنين ، وكان أصحابنا يقولون : إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة فسماعهم صحيح ، ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء . وكان ابن لهيعة من الكتّابين للحديث ، والجمّاعين للعلم ، والرحّالين فيه . وقال : قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه ، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا ، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا ، فرجعت إلى الاعتبار ؛ فرأيته كان يدلّس عن أقوام ضعفي عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات ، فالتزقت تلك الموضوعات به . وقال : وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة ، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه ، فوجب التنكّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين ، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه . ا ه انظر « المجروحين » 2 / 11 - 13 ، و « الجرح والتعديل » 5 / 145 ، و « ميزان الاعتدال » 2 / 475 ، و « تهذيب الكمال » 15 / 487 مع التعليق عليه ، و « شرح علل الترمذي » لابن رجب 1 / 136 . واللّه أعلم . ( 1 ) رواه عنه أبو نعيم في « معجم الصحابة » 4 / 1814 رقم ( 4583 ) قال حدثنا سليمان بن أحمد به . -